الشيخ سالم الصفار البغدادي
379
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
مرت ظروف قاسية سياسية على أهل البيت عليهم السّلام وأتباعهم ، مما أدى إلى اعتماد منهج العرض على القرآن ، ومما يتناسب مع صدور أي حديث عن العترة المباركة . هذا فضلا عن أنه باعتماده على تفسير البيضاوي الملئ بالإسرائيليات كما حققناه سابقا . فمثلا نراه عندما يذكر قصة هاروت وماروت ، من أنهما شربا الخمر وسجدا للصنم وزنيا ، نقلا عن البيضاوي ، ومع ذلك فإنه امتاز عليه بأنه كان : أ - يتحسس من الإسرائيليات باعتباره من مدرسة أهل البيت عليهم السّلام . ب - وباعتباره منزها لمقام الملائكة والرسل بل حتى الخالق سبحانه الذي لم ينزهه ، أهل السنة بالتجسيم والتشبيه وغيره . لذلك تراه يحاول أن يبرر للبيضاوي فيأوّل ذلك تأويلا غريبا ، يقول : لعل المراد بالملكين : الروح والقلب ، فإنهما من العالم الروحاني ، أهبطا إلى العالم الجسماني ، لإمامة الحق . . . الخ . وهذا التأويل وإن كان أخف ضررا وإغراء للمسلمين إلا أننا وحسب منهج أهل البيت عليهم السّلام في التنزيه ، لا نبرر الإسرائيليات بل نرفضها جملة وتفصيلا ؟ ! والعجيب كيف يفوت ذلك على أمثال ( الفيض الكاشاني ) وهو الفقيه النابه المحقق ، من أن ينبذ تلكم الروايات الإسرائيلية المشوهة التي ملأت تفاسير أهل السنة ، حتى وإن نسب بعضها إلى أهل البيت افتراء إليهم ، كان الأجدر به أن يتركها دون ارتكاب التأويل . ومن المؤسف له حقا أن هناك من بعض علماءنا من أغرتهم أسماء بعض المفسرين وكتب أهل السنة الرنانة وراحوا يستفيدون منها والاعتماد عليها ؟ ! 6 - تفسير المشهدي : ( كنز الدقائق بحر الغراب ) : للميرزا محمد بن محمد رضا بن إسماعيل بن جمال الدين القمي المعروف بالمشهدي توفي سنة ( 1125 ) وتتلمذ على يد المولى محسن الفيض الكاشاني السابق الذكر ، وسار على منهجه في التفسير .